الشوكاني
299
نيل الأوطار
إليه من الصحابة أخت أبي سعيد ، ومن التابعين عبد الرحمن بن أبي نعم ، وعامر بن عبد الله بن الزبير ، وإبراهيم بن يزيد التيمي ، وأبو الجوزاء كما في الفتح وهو الظاهر ، فلا أقل من أن تكون هذه الأدلة التي ذكروها صارفة للنهي عن الوصال عن حقيقته ، وذهبت الهادوية إلى كراهة الوصال مع عدم النية وحرمته مع النية . وذهب أحمد وإسحاق وابن المنذر وابن خزيمة وجماعة من المالكية إلى جواز الوصال إلى السحر لحديث أبي سعيد المذكور في الباب . ومثله ما أخرجه الطبراني من حديث جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يواصل من سحر إلى سحر وأخرجه أحمد وعبد الرزاق من حديث علي ، فإن كان اسم الوصال إنما يصدق على إمساك جميع الليل فلا معارضة بين الأحاديث ، وإن كان يصدق على أعم من ذلك فيبنى العام على الخاص ، ويكون المحرم ما زاد على الامساك إلى ذلك الوقت . باب آداب الافطار والسحور عن ابن عمر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغابت الشمس فقد أفطر الصائم . وعن سهل بن سعد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر متفق عليهما . وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يقول الله عز وجل : إن أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا رواه أحمد والترمذي . حديث أبي هريرة قال الترمذي : حديث حسن غريب . وفي الباب عن عائشة عند الترمذي وصححه : أنها سئلت عن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحدهما يعجل الافطار ويعجل الصلاة ؟ والآخر يؤخر الافطار ويؤثر الصلاة فقالت : أيهما يعجل الافطار ويعجل الصلاة ؟ فقيل لها : عبد الله بن مسعود ، قالت : هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والآخر أبو موسى . وعن أبي هريرة حديث آخر عند أبي داود والنسائي وابن ماجة بلفظ قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر ، لأن اليهود والنصارى يؤخرون . وعن سهل بن سعد حديث آخر عند ابن حبان والحاكم بلفظ : لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها